قراءة موضوعية لكتاب التاريخ
كثيرون هاجموا القراي وخاضوا في الحديث عن كتاب التاريخ الذي كان مقترحاً ليكون ضمن مقررات الصف السادس الابتدائي ، والكثيرانتقدواصورة خلق ادم لمايكلوالتي أضافها القرّاي الى الكتاب ولم يحظ نقد المضمون وتقويمه بكثير إهتمام.
ومهما يكن من أمرٍ، وبعيداً عن مايكل انجلو وتجاذبات اليمين واليسار وما دار ويدور بينهما من ضجيجٍ وتنابُزٍ بالألقاب، فإنني وبعد تصفح الكتاب أقول ، وجدت ركاكةً في اللُّغة وسطحيةً في الطَّرح وأخطاءَ في المحتوى. فقد تناولت الوحدة الأولى من الكتاب "الممالك الإسلامية في #السودان"، وهنا نسجل أول الأخطاء في الكتاب حيث ذُكِرَ في المقدمة إنَّ الوحدة الأولى تتناول "الممالك الإسلامية في إفريقيا" بينما نجد عنوان نفس الوحدة في الصفحة التي تلي المقدمة هو "الممالك الإسلامية في السودان"!!!.
ومهما يكن من أمرٍ، وبعيداً عن مايكل انجلو وتجاذبات اليمين واليسار وما دار ويدور بينهما من ضجيجٍ وتنابُزٍ بالألقاب، فإنني وبعد تصفح الكتاب أقول ، وجدت ركاكةً في اللُّغة وسطحيةً في الطَّرح وأخطاءَ في المحتوى. فقد تناولت الوحدة الأولى من الكتاب "الممالك الإسلامية في #السودان"، وهنا نسجل أول الأخطاء في الكتاب حيث ذُكِرَ في المقدمة إنَّ الوحدة الأولى تتناول "الممالك الإسلامية في إفريقيا" بينما نجد عنوان نفس الوحدة في الصفحة التي تلي المقدمة هو "الممالك الإسلامية في السودان"!!!.
يحصر الكتاب "الطرق التي دخل بها العرب إلى السودان" على أربعة طرق هي (1) النيل و(2) وادي المقدم إلى كردفان، و(3) وادي الملك ووادي القعب إلى دارفور، و(4) طريق من غرب إفريقيا (هكذا) إلى دارفور. ويختم القول في هذا الموضوع بجملةٍ حاسمةٍ وهي: "وعبر هذه الطرق انتشر العرب في كل أنحاء السودان". وهذا عُوَارٌ ما بعده عُوَار وخطأ فادح يصعب تبريره، حيث أهمل أهم طريق دخلت عبره أكبر شريحة من العرب في السودان وهو البحر الأحمر. فمن المقطوع به أنَّ الغالبية العظمى من عرب السودان جاءوا عن طريق البحر الأحمر عبر موانئ باضع (مصوع) وعيذاب وسواكن، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الكواهلة تلك القبيلة الممتدة وقبائل جهينة العديدة - رفاعة (القواسمة)، ولحويين وعركيين وشكرية وضباينة وحلاوين ورشايدة، وأضف اليهم أبناء عمومتهم من بَلِيَّ القُضَاعِيَّة ولاسيَّما البني عامر والحباب. ومما يستغرب له أنَّ الخريطة الملحقة بهذا الموضوع في الكتاب تضمنت أسهماً توضح دخول العرب للسودان عبر البحر الأحمر والحبشة!!
ونفهم من مقدمة الكتاب أنَّه يتناول الحقبة التى اعقبت سقوط الممالك المسيحية في السودان لكنه اكتفى بذكر ثلاث ممالك فقط وكلها تقع في ناحية واحدة تقريباً، وهذا ليس محل انتقادنا، ولكن ما نأسف له كنتيجة لذلك هو إنَّ التلميذ سترسخ في ذهنه هذه المعلومة الناقصة وسوف لن يعرف شيئاً عن ممالك لعبت أدواراً مهمة في مناطق أخرى من السودان ولا أدري كيف يمكن تبرير عدم ذكر مملكة المُسَبَّعات في كردفان ومملكة البَلَوْ في شمال وشرق السودان؟ ثم إنَّه كيف يمكن الركون لدقة معلومات مَنْ وضَعُوا هذا المقرر عندما تقرأ جملة إنشائية غير سليمة مثل قولهم: "عند دخول الإسلام إلى السودان أثر العرب المسلمون الذين هاجروا إلى السودان على السكان الأصليين بأن نقلوا لهم الإسلام. وتعلم (سائرهم) اللغة العربية (ليعرفوا) الدين الجديد" (الأقواس من عندي للفت نظر القاري). وعندما يقولون: "تعلم سائرهم اللغة العربية" فنحن نتساءل: هل مثلاً تعلم كل البجة أو كل النوبة اللغة العربية حتى نقول "سائرهم" أم إنَّ لكلمة "سائرهم" معنىً آخر لا نعرفه؟
ثم يتحدث الكتاب عن دولة الفونج وتبيان حدودها فيقول: "وقد امتدت حدودها حتى مملكة أرقو شمالاً، وإلى فازوغلي جنوباً وحتى دارفور غرباً ونهر عطبرة شرقاً". وهذا خطأ تاريخي آخر حيث أنَّ حدود الفونج شملت ما وراء نهر عطبرة (والأصح أتْــبَــرَا)، خاصة بلاد التاكا، ولا مراء في أنَّ نفوذ الفونج قد امتد إلى سواحل البحر الأحمر، ومَنَحُوا الككر والطاقية أم قرينات لحكام محليين في تلك المناطق، بل ونتجت عن مصاهرات بين زعماء من السلطنة وأهل البحر الأحمر قبائل لها حضور قوي حتى اليوم، فكيف يستقيم القول إنَّ حدود الفونج توقفت - أو نفهم من النص أنَّها قد توقفت - عند نهر عطبرة؟ ألم يقرؤا في كتاب «طبقات وَدْ ضيف الله» أنَّ القرن السادس عشر شهد تدافعا مكثفا من الشرق إلى اتجاه سنَّار، حيث كان الشيخ محمد وَدْ فَايِد، وهو في طريقه إلى سنَّار، «يَقْدُمُ في كل عامٍ لزيارة الشيخ (إدريس وَدْ الأرباب في منطقة أبي حراز) من البحر المالح، وتحضر معه قبايل الشرق عرب أُكُد وعرب التاكه وغيرهم، يأتون دافرين مثل قبايل جهينة منهم من هديته العسل ومنهم من هديته القّماش ومنهم من معه الرَّقيق، كل أحدٍ على قدرته».
ثمَّ يستمر الكتاب ليقول: "جاء البرتغاليون للساحل الشرقي لإفريقيا واستولوا عليها عام 1515م". وهذه معلومة غير دقيقة حيث إنَّ "عليها" ينبغي أنْ تكتب "عليه" باعتبار أنَّ الضمير يعود للساحل، وبالطبع لا يعود إلى إفريقيا لأن البرتغاليين لم يستولوا على كافة إفريقيا في ذلك العام!!.
ثم يدلف الكتاب لموضوع الهوية وأقحم جملة أقل ما يقال عنها إنَّها خاطئة كاذبة حيث قالوا: "بعد ذلك دخل العرب كعنصر جديد، وظهرت قبائل البجا في الشرق" {لاحظ الترتيب!!}. وهنا نوضح للجنة الموقرة إنَّ ظهور العرب كعنصر جديد لم يسبق وجود البجة في المنطقة كما إنَّ عبارة "ظهور قبائل البجا" تعطي انطابعا غير صحيح بأنَّ البُجَة عنصر وافد، وكلنا يعلم إنَّ أقدم عنصرين، في السودان الشمالي على الأقل، هم البُجَة والنوبيون.
ونلاحظ أنَّ الكتاب تطرق للقبائل فذكر بعضها وأعرض عن بعضٍ، ولا نعرف المقياس الذي دعاهم لذكر قبائل بعينها وإغفال قبائل أخرى لها وزنها ودورها المؤثر في صنع هذا الوطن الجميل، أمْ ما زلنا في مربع "حين خطَّ المجدُ في الأرض دُرُوبا،،، عرباً نحن بنيناها ونوبا" !!!. لكن الأسوء هو ممارسة عملية تجهيل لا نتوقعها حتى من شخص له معلومات عامة دعك من لجنة متخصصة في وضع المناهج!!. لو أنَّ أحدهم قال لك إنَّ سكان السودان الشمالي يتكون من "المحس والنوبيين وغيرهم"، فكيف ستنظر للمستوى المعرفي لهذا الشخص؟ وإذا كان هذا الشخص هو أستاذ متخصص في التاريخ فماذا سيكون موقفك منه عندما تعلم أنَّ كلامه غير صحيح؟ نقول هذا الكلام وقد رأينا رأي العين ما كتبته لجنة المناهج (ولا أقول القَّراي) حين قالوا بالحرف: "وفي الشمال أيضاً توجد قبائل كثيرة غير عربية مثل: الدناقلة، المحس، السكوت وغيرها من القبائل أو في الشرق مثل: البجا والهدندوة وغيرها". ورغم أنهم كتبوا مسمى البُجَة كما يكتبها الناشطون في الأسافير (البجا)، فإنَّ السؤال هنا هو: من هم البُجَة إذا كان الهدندوا ليسوا "بجا" كما كتبتم؟ إنَّ التجهيل هنا ربَّما قصد منه أنْ يستمر حيث أنَّ كثيراً من العوام يعتقد أنَّ البُجَة قبيلة قائمة بذاتها وليست قومية تضم عدداً كبيراً من القبائل منهم "الهدندوا" بالطبع، فهل اللجنة أيضاً لديها نفس هذا الإعتقاد الخاطئ؟.
إنني أشك في إنَّ مقرر التاريخ (وهو كتاب تقل صفحاته عن السبعين صفحة) قد خضع لمراجعة متأنية لأنَّه في تلك الحالة كان - على أقل تقدير - سيتفادي الأخطاء المطبعية، وهي أخطاء قد لا تقدح في المضمون ولكنها قطعاً تنال من كمال الصَّنْعَة، ومن الأمثلة على ذلك قولهم: ".... صار المسلمون (قوة، كبيرة) ....."؛ وقولهم: "ولدينا أديان مختلفة. (فهناك) المسلمون (أو) المسيحيون (أو) أصحاب المعتقدات الإفريقية"، وغير ذلك من الهنات (الأقواس من عندي للفت نظر القارئ).
قبل الختام أهمس برفقٍ في أذن اللجنة الموقرة: أما كان الأجدر والأجدى للتلاميذ في تلك الفترة المبكرة من أعمارهم التركيز على تاريخ الممالك السودانية وتنويرهم بمعرفة شيء من حضارة بلد في حجم قارة بدلاً من الحديث عن ممالك بعيدة في شرق وغرب إفريقيا، خاصة إذا لم يكن لتلك الممالك أثر يذكر في تكوين حضارة السودان.
ختاماً اتمنى أنْ تقوم اللَّجنة (الجديدة) بمراجعة هذا المقرر من ناحية علمية بعيداَ عن ترهات السياسة، ويا حبذا لو تمت الإستعانة بالدكتور: أحمد إلياس ليقوم بمراجعة أخيرة لمقرر التاريخ بعد اعداده، والله من وراء القصد.


0 تعليقات