الشرق في إطار الوسط السوداني الكبير
بقلم / محمد أبو القاسم حاج حمد
يراهن كثيرون على تحرك الشرق (البجاوي) ليوازي تحرك الجنوب والغرب ضد الوسط والشمال ، فبعد أن صعد الغرب سقفه التفاوضي ليماثل نيفاشا ليحصل على ما حصل عليه قرنق من قسمة للسلطة والثروة مع الخرطوم ومدعوماً بالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي يبقى الشرق (البجاوي) مدعواً لاتخاذ نفس المسار ليدخل شريكاً (ثالثاً) بعد الجنوب والغرب في القسمة مع الشمال . ويسود نفس المنطق (التهميش) ويتم التطلع نسبياً ثم مطلقاً لنفس الأدوات (العنف المسلح) وبنفس معايير العلاقات الإقليمية (إرتريا) والدولية أيضا ً.
ولكن للشرق خصوصية (جيوبوليتيك البحر الأحمر) :
الذين يتطلعون للشرق بهذه المعايير والمواصفات ويريدون الانتهاء به إلى نوع من (الفدرالية) تكون على نمط فدرالية الغرب (يجهضون) الشرق من حيث لا يعلمون هذا بفرضية حسن النية ، و(يدمرونه) باتخاذه (أداة) لمواجهة الوسط والشمال ، بفرضية سوء النية . تكمن خصوصية الشرق في أنه أكبر بكثير من جغرافيته الطبيعية والإدارية وولاياته الثلاث (البحر الأحمر / كسلا / القضارف) ، وأكبر بكثير من كل سكانه (بجا وغير بجا) فهو في المقام الأول (كيان بحر أحمري) يرتبط بجيوبوليتيك البحر الأحمر وصراعاته الإقليمية والدولية منذ إنشاء البطالسة الذين حكموا مصر لميناء هو أكبر من ميناء سواكن هو ميناء (أبيثراس Epitheras ) على عهد بطلميوس الثالث (246/221ق.م) ولا زالت آثاره مطمورة في قاع البحر الأحمر قرب سواكن (1) ظل الشرق مستهدفاً بكافة صراعات القوى الاقليمية ثم الدولية منذ صراع البرتغاليين مع الأتراك للسيطرة على هذا البحر مطلع القرن السادس عشر ، وهو صراع امتد من خط سواكن جدة شمالاً وإلى باب المندب جنوباً منذ احتلال السلطان العثماني سليم الأول لمصر عام 1517م وإلى المعارك مع البرتغاليين عام 1558م . والناظر في تاريخ سواكن يعرف مقدار حدة تلك الصراعات فولاية سواكن بما فيها حلايب ومأموريات (طوكر) و(العقيق) على ساحل البحر الأحمر كانت تابعة للعثمانيين حيث احتلوها إثر معاركهم في البحر الأحمر مع الأسطول البرتغالي وهزيمتهم له في عام 1558م وقد سبق للأسطول البرتغالي أن حاصر سواكن وتمركز فيها عام 1516م قبل فتح السلطان العثماني سليم لمصر في عام 1917م . ومن قبل سيطرة العثمانيين دخلت سواكن وأرجاؤها في ظل السلطنة السنارية السودانية (الفونج) منذ بداية تأسيس تلك المملكة السودانية في عام 1505م حين فتحها الملك (عمارة دنقس) 1508م) ، وقد زارها الشيخ (عجيب المانجلك) ابن الشيخ (عبد الله جماع) كبير وزراء مملكة الفونج عام1560م وبدأت (المصاهرة) بين ملوك سنار وأمراء (البجا) من قبائل (الارتيقا) الذين يرجع أصلهم إلى حضرموت ومنذ عام 1508م ظلت سواكن وكافة الأرجاء (البجاوية) بما فيها ما كان داخل الأراضي المصرية في يد السلطنة الزرقاء (الفونج والعبدلاب) إلى أن احتلها العثمانيون في عام 1558م وألحقوها بولاية (جدة) ثم في 19 رمضان 1262هـ 12 سبتمبر/أيلول 1846م ألحقت بالإدارة المصرية في السودان وربطت بمديرية (التاكا كسلا) ، ثم أعيدت لولاية جدة عام 1849م ، ثم أعيدت نهائياً للإدارة المصرية في السودان بموجب الفرمان السلطاني في مايو/أيار 1865م إلى الخديوي إسماعيل ، ثم جُعلت من إرث أبنائه بموجب الفرمان السلطاني الصادر في 27 مايو/أيار 1866م واستمرت سواكن على هذا الحال حيث لم تستطع قوات المهدية السيطرة عليها طوال الفترة من قيام دولة المهدية في 1885م وإلى سقوطها عام 1898م . ولهذا مُيزت سواكن بوضع خاص في اتفاق 19/1/1899م حيث نُص عليها في الاتفاق بوصفها (الأراضي التي لم تخلها قط الإدارة المصرية منذ عام 1882م الاتفاق المادة الأولى البند 1 ) . ثم تم تعديل بشأن وضعها القضائي في ملحق وقع بتاريخ 10/7/1899م . فالشرق متداخل عبر التاريخ مع حيثيات البحر الأحمر ويتجه بعمقه من سواحله الشرقية إلى منطقة الشمال النيلي من أسوان وإلى عطبرة، ويمتد إلى الوسط باتجاه سنار. وقد عكست (احفورة عيزانا) الملك الأكسومي (325/375م) تداخل قبائل (البجا) مع كل المنطقة ما بين ساحل البحر الأحمر والضفة الشرقية للنيل إلى مقرن نهر عطبرة (كما لكي) وانتشارهم في غرب إرتريا ومنحدراتها الساحلية الشمالية وتهديدهم لمرتفعات إرتريا وحتى دولة (أكسوم) نفسها . ربما كان لغلبة المواجهات العسكرية في تاريخ البجا المعروف وشبه المعروف لدينا منذ ثلاثة آلاف عام دوره في اعتصامهم بالجبال وتفضيلهم حياة البداوة وخوفهم من الاستقرار في السهول، فقد كانوا على صراع دائم مع الفراعنة وكل من حكم مصر، وكذلك كل من حكم (أكسوم) ولم يعرف من مدنهم القديمة إلا ما يسمى (بالهجر) ، ويعني هذا اللفظ في مناطق (نجد) بالجزيرة العربية مفهوم (مستوطنة) . وتغلب على البجا ملامح القبائل اليمنية وهناك من يرجع أصولهم القديمة إلى هناك وأنهم إحدى الهجرات السبئية القديمة التي اتجهت إلى إرتريا وأثيوبيا . حيث نجد تماثلاً في التركيب اللغوي ما بين مفردات (البجاوية الكبرى) وإشتقاقاتها وتسمى (التجرى) مع (تجرينيا) إرتريا و(تجراي) أثيوبيا وكذلك (الأمهرا) (3) .
الشرق بين التقسيم ودولة البجا الكبرى: كاد مصير الشرق أن يحسم في الفترة 45/1950 إثر الحرب العالمية الثانية بإنشاء دولة مستقلة (البجا الكبرى) تضم إلى شرق السودان غرب إرتريا . ومنحدراتها الساحلية الشمالية وذلك كان موضوع التفاهم بين (السير دوغلاس نيوبولد) السكرتير الإداري البريطاني في السودان ، و(السير كينيدي ترافاسكس) حاكم إرتريا البريطاني في مرحلة الانتداب عليها وقد بحث الموضوع أثناء زيارة نيوبولد لإرتريا عام 1943 . أو أن يلحق غرب إرتريا ومنحدراتها الساحلية الشمالية بالسودان مع ضم مرتفعات إرتريا وسواحلها الوسطى والجنوبية إلى أثيوبيا . غير أن المشروعين واجها صعوبات من بينها مقاومة أبناء إرتريا للتقسيم أو ضمهم للسودان مع رفض مصر لقيام دولة البجا . وهناك تعقيدات كثيرة ليس هنا مجال طرحها خصوصاً ما جرى في اجتماعات تداولية دولية في لندن وباريس عامي 1945 و1946 . المهم أن كيان البجا (الكبير) قد بقى مقتسماً بين السودان وإرتريا ولكن وهذه مسألة هامة مع تداخل الكيان المقتسم بالعمق الإرتري وإلى مرتفعات إرتريا، وبالعمق السوداني وإلى شرق النيل حتى عطبرة . مفهوم مؤتمر البحا: حين طرح (بجا) السودان مفهومهم لكيانهم في أولى دورات انعقاد مؤتمر البجا في بورتسودان في أغسطس/آب 1958 بحضور رئيس الوزراء السوداني وقتها المرحوم (عبد الله خليل) لم يطرح بجا السودان مفهوماً (انفصالياً) كذلك لم يطرحوا مسألة الإنضمام لإرتريا التي كانت في بدايات ضمها لأثيوبيا بعد صدور القرار الفدرالي رقم (390أ5) عن الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون أول 1950 وإنما طرحوا قضايا تنموية وأخرى تتعلق بالهوية . وقد جاءت التسمية (مؤتمر) تأثراً بنصيحة (للبانديت نهرو) نهرو أثناء مروره بشرق السودان في طريقه بحراً إلى انجلترا قبل استقلال الهند ، حين قال إن أوضاع البجا المزرية وتعرضهم للمجاعات تحتاج إلى (مؤتمر) شبيه بالمؤتمر الهندي .
النزاع السوداني/الإرتري وانبعاث مؤتمر البجا المسلح: ظل مؤتمر البجا يزاول نشاطه السياسي السلمي مع محاولات اخوانية إسلامية وشيوعية كذلك لاستقطابه وبما يتضمن سلخ البجا عن الولاء لطائفة الختمية والوطني الاتحادي ثم الاتحادي الديمقراطي . وقد حصل مؤتمر البجا على (عشر مقاعد) نيابية حين قاطع الختمية انتخابات ما بعد ثورة أكتوبر والتي أجريت في الفترة 21/4 والي 8/5/1965م وذلك من أصل 233 مقعداً أي ما يقارب نسبة 5% ويتطابق ذلك مع التقدير السكاني للبجا ضمن نسب التوزيع الإجمالية، فتبعاً لذلك يبلغ تعداد البجا حوالي (مليون ونصف المليون) من أصل ثلاثين مليون سوداني . مع ذلك حين أجريت انتخابات (18 الى 25/4/1968م فقد مؤتمر البجا مقاعده النيابية المذكورة أمام فوز الختمية، حيث وضح تماماً الإستقطاب الحاد في الشرق بين أبناء البجا من (المتعلمين) وقواعد الختمية الطائفية والقبلية . فظل متعلمو البجا (كاظمين للغيظ) لا تجاه الختمية فقط ولكن تجاه (إستعلاء الوسط والشمال) و(تهميشه لمناطقهم) .
حين أعلنت إرتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع السودان نهاية عام 1994م وتبنيها للتجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض وعقد مؤتمره في اسمرا (الفترة 15 والى 23 يونيو "حزيران" 1995م وجد الكاظمون للغيظ من أبناء البجا والمثقفين منهم بالذات سانحة للتعبير المسلح رغماً عن تزعم شيخ الطائفة الختمية السيد محمد عثمان الميرغني رئاسة التجمع المعارض الذي انضووا إليه على كره لرئاسته فهو يذكرهم بمعاركهم ضد الطائفية، ولكن الذي جمع بين قرنق والميرغني يجمع أيضا بين الميرغني ومؤتمر البجا المسلح . وفي موازاة مؤتمر البجا وجد الكاظمون للغيظ شريكاً آخر غير مرغوب به أصلاً في مناطقهم يطرح ما يطرحونه حول (تهميش الشرق) وهم (الرشايدة) وتنظيمهم (الأسود الحرة) ! القرب المتباعد:
مؤتمر البجا هو الأقرب إثنياً الى إرتريا بحكم ما أوضحناه غير ان عامل القرب هذا نفسه جعله ابعد الناس عن ان ينال (الحظوة) الإرترية . أولاً:
فمسلمو إرتريا الذين يشكلون في غربها ومنحدراتها الشمالية امتداداً لبجا السودان لا يحبذون أي عمل إرتري ضد السودان مهما كانت الأسباب، لأنهم ينظرون الى السودان كخلفية لهم وبذات الكيفية التي نظر بها أبناء مرتفعات إرتريا من المسيحيين الى أبناء (التجراي) في شمال أثيوبيا كخلفية لهم . وهى خلفية أدت لتحالف الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا (اسياس) مع الجبهة الشعبية لتحرير تجراي (زيناوي) منذ عام 1975م ثم حدث ما حدث . وقد كان أحد ابرز قادة النضال الإرتري من المسيحيين وهو المرحوم (ولد آب ولد ماريام) يكرر دوماً ان إرتريا يسكنها شعبان (المسلمون التجري) و(المسيحيون التجرينيون) .
ثانياً:
تناسى الذاهبون الى اسمرا بغيظهم من أعضاء مؤتمر البجا أنهم مهما وجدوا المساندة من أقربائهم داخل الحزب الإرتري الحاكم فان مستقبل نموهم التنظيمي وفعاليتهم العسكرية ولو لمواجهة نظام الإنقاذ إنما يرتبطان بحسابات إرترية داخلية حساسة تعود الى ما ذكرته حول مشاريع التقسيم عام 1943م/1946م . فماذا لو انقلبت بندقية مؤتمر البجا . لتستقطب لا بجا السودان ولكن بجا إرتريا أنفسهم في مواجهة أبناء المرتفعات من المسيحيين الذين يتهمهم بجا إرتريا في غربها ومنحدراتها الساحلية بتهميشهم وبنفس كيفية الإتهام البجاوي في السودان للوسط السوداني بالتهميش . فعلاقة إرتريا بمؤتمر البجا المسلح على غاية من الحساسية والتعقيد، ان وصفهم أشبه بأكراد العراق الذين لم تساندهم إيران ضد نظام صدام في العراق خوفاً من منعكسات ذلك على أكرادها الإيرانيين وكذلك لم تساندهم تركيا خوفاً من منعكسات ذلك على أكرادها الأتراك . لهذا لم يتحول مؤتمر البجا المسلح في اسمرا الى حركة بجاوية شعبية مسلحة على غرار ما يحدث في جنوب السودان وغربه .
ثالثاً:
بالرغم من أن البعض في السودان يعزفون على (أطماع) اسياس في شرق السودان وبما يوازي أطماع الإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني (1889/1913) الذي رسم خارطة أثيوبيا باتجاه الضفة الشرقية للنيل وتحالف مع حملة (مارشاند) الفرنسية لغزو الجنوب عام 1898م مما تسبب في أزمة (فاشودة) . وبالرغم من أن هذا البعض يدعى أنه (مطلع) على الخارطة التي رسمها اسياس لتوسعه في شرق السودان فان ما ينقص هذا البعض هو فهمه لماذا لم يحدث ذلك حتى الآن؟! لماذا؟! : انه عدا حسابات إرتريا الداخلية فان أي مواجهات مسلحة في شرق السودان وليس مجرد عمليات لإصدار البيانات واثبات الوجود هي مواجهات لها شأنها على مستوى جيوبوليتيك البحر الأحمر كله . فالمواجهات في الشرق تعني أمرين : أولهما:
المجتمع الدولي كله وعلى رأسه أميركا . والقوى الإقليمية وعلى رأسها مصر والسعودية وإسرائيل . وهنا سر معاناة الشعب الإرتري نفسه على مدى قتال استمر ثلاثين عاماً كانت فيه الثورة الإرترية (منبوذة) و (منسية) وقد شرحت ذلك في سلسلة مقالاتي (الأبعاد الإرترية الأربعة الحاكمة للعلاقات الخارجية) وبتركيز مكثف في الحلقة الأولى (الصحافة5 يونيو/حزيران 2004م) . ثانيهما:
ان معركة الشرق تعني بالنسبة للسودان شماله ووسطه وغربه وبأكثر من جنوبه معركة المنافذ البحرية والموانيء تماماً كما كانت موانيء إرتريا تعني بالنسبة لأثيوبيا . فمن يريد تكرار (النجاح) الإرتري في فصل المميزات الإستراتيجية البحرية لإرتريا عن الجيوبوليتيك الأثيوبي ليشعلها بشكل مماثل في شرق السودان فعليه ان يجلس "اليّ " طويلاً لا لأني سأصرفه عن هذا التطلع بحكم (شماليتي) ولكني (رفقاً) به وبالمليون والنصف المليون بجاوي، فالحسابات التي ساهمت في إستقلال إرتريا لا تتوافر بنسبة 1% لشرق السودان. والذي يقول ذلك اشتعل رأسه شيباً فلا زالت العلاقات الإرترية الأثيوبية رهن الصراع وبعد حربي 1998 و200 وإلى اليوم . راجع مقالنا (الدبلوماسية السودانية ومأزق العلاقات مع إرتريا الصحافة7و8 فبراير، شباط 2004م ) لا يأتي قولي هذا "لأن البجا قد خلت الحواضر منهم" (الصحافة 17 ديسمبر/كانون أول 2003 العدد 3792 ) حين اتهمني ابننا الأستاذ (أبو فاطمة احمد أونور) بالتقليل من شأن من نشأت بينهم وهم البجا ويخالطون دمائي الرباطابية . ثم عاد (أونور)حفظه الله في مقال آخر ليكشف عن (العجمة الثقافية) التي أدت الى (جزيرة المركزية القارية المعزولة عن الوجدان الوطني) صحيفة الخرطوم15 يونيو/حزيران 2004م) . ووالله ووالله يا (أونور) أنا لا أفكر بهذا المنطق ويكفيك تعقيبي على الأخوين الأستاذ كمال الجز ولي (الصحافة20/6/2004م) والدكتور منصور خالد (الصحافة 21/6/2004م) وباقي الحلقات المتتابعة من نفس السلسلة. يا أونور:
أعلم أن أبناء البجا ليسوا بانفصاليين، وأعلم ان تهميشهم يعود لحقبة العولمة الأوربية كتهميش الجنوب والغرب ولمنطق التخلف والجلابة الذي ساد مرحلة حكم الكتبة والإداريين في الوسط، وابتلى بهم الوسط والشمال كما ابتلى بهم السودان كله. دعني أقول لك (يا أونور) ان معركة أبناء البجا يجب ان تشن وبقوة داخل الوسط وليس في الشرق وبالتحالف مع (المهمشين الحقيقيين) من أبناء الوسط والشمال، أولئك الذين همشتهم الطائفية وأحزاب الكتبة والإنقاذ. أي مع (عمك) حاج حمد وغيره فنحن نحتاج إليكم هنا وليس في الشرق . وحين يكون الأمر كذلك ستحل قضية (السلطة) إذ أني أدرك ان السلطة هي الى حد كبير احد مداخل الحل، ليس السلطة بمعنى الانقلاب على الإنقاذ أو الطائفية، ولكن بمعنى (توزيعها) ليتكافأ الشرق مع مثلث الوسط (الخرطوم/كوستي/سنار) ومع الشمال الأكثر تهميشاً . وقتها ننهي جميعاً (العجمة الثقافية) بداية من فهمنا لماذا نكنى بالقول (حماد آب) و(رباط آب) وبما يماثل (حدار آب) ولا نكنى (بني حماد) و(بني رباط) فالأمر راجع هنا الى (ثقافة بجاوية) في التنسيب الذي يرد الى (الأبوة) وليس (البنوّة) فهل تأثرنا بهذه الثقافة البجاوية من قبيل (العجمة الثقافية) أم التداخل الإثني والثقافي؟ 1/ د. شوقي الجمل تاريخ سودان وادي النيل الجزء الأول ص 187/180 مكتبة الانجلو المصرية القاهرة1969م 2/ للكاتب السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل المجلد الثاني ص 176 International Studies & Research Buuea..- British West Indies-1996. أنظر كتابات محمد صالح ضرار تاريخ سواكن والبحر الأحمر الدار السودانية للكتب 1981 ص 46/49 سواكن في عصر الفونج . 3/ للكاتب كنفدرالية القرن الأفريقي تحت الطبع المجمع الثقافي أبو ظبي محفورة عيزانا .

0 تعليقات